حيدر حب الله

75

بحوث في فقه الحج

تفسير الإمام عليه السلام ، وعدم ذكره للفرد الواقعي إنّما هو لوجوده ضمن الفرد الجديد ، فإن المفروض أن الفرد الذي تحرّمه الروايات هو جدال حقيقي غايته مرفق بمطلق اليمين أو بيمين خاصّ . ثالثاً : إنّ هذا الاحتمال لا يواجه مشكلة الرواية الثالثة ، كما واجهها الاحتمال الثالث ؛ لأنّ سلب الحرمة عن مثل : لعمري و . . . إنّما هو من باب عدم كون ذلك حلفاً ، وإنّما لم نقل هذا الكلام في الاحتمال الثالث ؛ لأنّ المفروض هناك أن تكون الحرمة منصبّة على النزاع الشديد ، والحلف إنّما يكون طريقاً ومشيراً إلى ذلك ، ومعه فتغيّر التعبير المشير أو الدالّ على تحقّق متعلّق الحرمة لا ينبغي أن يضرّ شيئاً ، على خلاف الحال هنا ، فإنّ المفروض ثبوت الحرمة على مطلق الجدال ، غايته شرط أن يرفق بحلف خاصّ أو مطلق الحلف بالله تعالى . وبهذا كلّه ، يردّ على مثل السيّد الخوئي « 1 » ؛ حيث تمسّك بصحيحة معاوية ( الرواية السادسة ) لإثبات الاحتمال الأوّل . نعم ، يبقى على هذا الاحتمال تفسير مثل الرواية السادسة ، والثامنة ، والتاسعة ، والعاشرة ، والثانية عشرة ، ومنها ما هو الصحيح السند ؛ إذ تقدّم أنّها لا تأبى الاحتمال الثاني ، فما هو المرجّح ؟ وقد يقال هنا : إن دوران الأمر بين التخصيص لا بلسان الحكومة - كما عليه الاحتمال الخامس - والتخصيص بلسانها ، كما هو الاحتمال الثاني ، يفرض تقديم لسان التخصيص بدون الحكومة ، إذ يراه العُرف أقلّ مؤونةً ، وأسرع انسباقاً إلى الذهن العرفي ، ولاحظ ذلك من نفسك . لكن مع ذلك كلّه ، نلاحظ على هذا الاحتمال الأخير ( الخامس ) أنّه لو صحّ نسأل : هل هذا البيان الوارد في مجمل هذه النصوص هو بيان عُرفي واضح للكشف عن أنّ حرمة الجدال مخصوصة بالجدال المرفق باليمين ؟ ! هل قول : « الجدال هو لا والله وبلى والله » يستفاد منه عرفاً هذا المعنى ، سيّما بقرينة الحصر في بعض النصوص ؟ ! لماذا لم يرد

--> ( 1 ) . الخوئي ، المعتمد 4 : 162 - 163 .